الشيخ المنتظري
320
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الإمام مخيّر بين الضرب وغيره . وقد مرّ في الجهة الأولى كلام آخر من الشيخ من أواخر أشربة المبسوط ، وكلام منه من أشربة الخلاف ( المسألة 13 ) يناسبان المقام ، فراجع . 2 - وفي آخر كتاب الحدود من التحرير : " التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها . . . وهو يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ، من غير قطع ولا جرح ولا أخذ مال . " ( 1 ) وظاهره كون التعزير أعمّ ، وكون الإمام مخيراً بين أفراده . 3 - وفي كشف اللثام في شرح ما قدمناه من القواعد قال : " ثم وجوب التعزير في كل محرّم من فعل أو ترك إِن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما فهو ظاهر لوجوب إِنكار المنكر ، وأمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل إِلاّ في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير . ويمكن تعميم التعزير في كلامه وكلام غيره لما دون الضرب من مراتب الإنكار . " ( 2 ) أقول : ظاهر كلامه الخلط بين باب التعزير وباب النهي عن المنكر ، وكأنه توهّم أن التعزير إِنما يقع للردع عما وجد من المنكر ، فإذا حصل الارتداع بدون ذلك فلا يبقى مجال له . ولكن يمكن أن يقال : إِن الحكمة في تشريعه ارتداع الفاعل في المستقبل ، وكذا ارتداع غيره ممن قد رأى أو سمع ، كما هو الحكمة في جعل الحدود أيضاً ، فتدبر . وأما ما احتمله من تعميم التعزير لمثل النهي والتوبيخ فكأنه أخذه من تحرير العلامة ونحوه . ويمكن أن يورد عليه أولا بكونه خلاف ظاهر كلمات أصحابنا وإِن اختاره كثير من مصنّفي السنة ، كما سيجيء . وثانياً بأن المذكور في كثير من أخبار الباب
--> 1 - تحرير الأحكام 2 / 239 . 2 - كشف اللثام 2 / 235 .